الإيرانيون عالقون بين مطرقة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية غير المشروعة وسندان القمع الداخلي الدموي. ويتطلب هذا تضافر الجهود الدولية بشكلٍ فوري وعاجل للحفاظ على وقف إطلاق نار مستدام، وحماية المدنيين، وردع جرائم الحرب التي ترتكبها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، مع بذل جهود تمنع السلطات الإيرانية من ارتكاب جرائم فظيعة، ودعم مطالب المجتمع المدني الإيراني بتحقيق تغييرات جذرية، بما في ذلك دستور يحترم الحقوق.
حذَّرت منظمة العفو الدولية اليوم، لدى إطلاق تقريرها السنوي بعنوان حالة حقوق الإنسان في العالم، من أن العالم يقف على حافة حقبةٍ جديدةٍ محفوفة بالمخاطر، من جراء الاعتداءات التي تشنُّها الدول النافذة والشركات والحركات المناهضة للحقوق على التعددية، والقانون الدولي، وحقوق الإنسان. وقالت المنظمة، في معرض تقييمها لحالة حقوق الإنسان في 144 بلدًا، إنه يجب على الدول والجهات الدولية والمجتمع المدني رفض سياسات الاسترضاء ومقاومة هذه الاعتداءات بشكل جماعي لمنع ترسُّخ هذا النظام الجديد.
على مدار عام 2025، تربَّصت قوى متوحشة نهمة الموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم بدون وجه حق. فقد نفَّذ قادة سياسيون، من أمثال ترامب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير والقمع والعنف على نطاق واسع.
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن الملايين من مشجعي كرة القدم الذين سيحضرون مباريات بطولة الفيفا لكأس العالم للرجال 2026 في كندا والمكسيك والولايات المتحدة الأمريكية، يواجهون خطر التعرض المباشر لهجمات مقلقة تطال حقوق الإنسان، خصوصًا تلك الناجمة عن سياسات الهجرة المسيئة والفتّاكة التي تتّبعها الولايات المتحدة. وحذّرت المنظمة الحقوقية من أن القيود الشديدة على حرية التعبير والاحتجاج السلمي تهدد البطولة التي وعد الاتحاد الدولي لكرة القدم، الفيفا، بأن تكون “آمنة ومرحّبة وشاملة للجميع”.
في 13 مارس/آذار 2026، أصدرت محكمة الاستئناف بتونس العاصمة حكمًا بسجن الشخصية المعارضة عبير موسي لمدة عشرة أعوام استنادًا إلى اتهامات لا أساس لها بمحاولة تبديل هيئة الدولة، و”حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا”، وإثارة الهرج. وذلك بالإضافة إلى حكم السجن الصادر بحقها لمدة عامين في قضية أخرى. وكانت المحكمة الابتدائية بتونس قد حكمت عليها في ديسمبر/كانون الأول 2025 بالسجن لمدة 12 عامًا، عقب محاكمة فادحة الجور استندت إلى نفس التهم. وقد سُجنت عبير ظلمًا منذ 3 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما اعتقلها أعوان الأمن بعد محاولتها تقديم استئناف ضد مراسيم رئاسية متعلقة بالدوائر الانتخابية. يجب على السلطات التونسية أن تفرج فورًا عن عبير موسي، وأن تلغي الأحكام الصادرة بحقها وتُسقط التهم المُوجَّهة إليها، إذ إنها سُجنت لمجرد ممارستها السلمية لحقوقها الإنسانية.
قالت منظّمة العفو الدوليّة في تقرير جديد إن تعامل السلطات النمساوية مع الأشخاص الذين عبّروا عن تضامنهم مع الفلسطينيين خلال الإبادة الجماعية التي تواصل إسرائيل ارتكابها بحق الفلسطينيين في قطاع غزة قد أسفر عن نشوء حالة من “التأثير المروع” على الحق في حرية التعبير. وقد أفضت الإجراءات التي اتخذتها السلطات إلى انتهاكات لحقّيّ حرية التعبير والتجمع السلمي.
اندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025 في مختلف أنحاء البلاد. هبَّ الإيرانيون الغاضبون من جرّاء عقود من القمع، إلى الشوارع مطالبين بتغيير جوهري وبنظام سياسي يحترم حقوق الإنسان وكرامته. ردّت السلطات الإيرانية بحملة قمع دامية غير مسبوقة، وحجبت منذ 8 يناير/كانون الثاني 2026 كافة الاتصالات بالإنترنت لإخفاء جرائمها. واستخدمت قوات الأمن القوة غير المشروعة ضد المتظاهرين، بما في ذلك الأسلحة النارية وغيرها من الأسلحة المحظورة، ما أسفر عن عمليات قتل جماعي وإصابات خطيرة.
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن السلطات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية فرضت حالة عسكرة خانقة في أعقاب مجازر الاحتجاجات، تخللتها اعتقالات تعسفية واسعة النطاق، وحالات اختفاء قسري، وحظر للتجمعات، وهجمات لإسكات عائلات الضحايا.
قالت ريبيكا وايت، باحثة في مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية، تعليقًا على قطع خدمات الإنترنت والاتصالات الذي فرضته السلطات الإيرانية في 8 يناير/كانون الثاني 2026، وذلك في ظل تصاعد الاحتجاجات على مستوى البلاد منذ اندلاعها في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025:
قالت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إن السلطات الإيرانية تشن حملة قمع مميتة ضد المحتجين في مختلف أنحاء البلاد منذ 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، تتّسم بإقدام قوات الأمن على الاستخدام غير المشروع للقوة، والأسلحة النارية، والاعتقالات الجماعية التعسفية.
في ظل تفشّي الممارسات الاستبدادية، وانهيار المناخ، وتراجع القانون الدولي، تطلق منظمة العفو الدولية حملتها السنوية “لنكتب من أجل الحقوق” في يوم حقوق الإنسان (10 ديسمبر/كانون الأول)، دعمًا لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وإظهارًا لقدرة الإنسانية على الانتصار.
لمواجهة الزيادة المتصاعدة في تجريم المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والصحفيين حول العالم، سيصدر كلٌّ من منظمة العفو الدولية، والمنتدى الأفريقي للرقابة المدنية لأداء الشرطة، ومنظمة سوارا راكيات (SUARAM)، في 27 نوفمبر/تشرين الثاني تقريرًا موجزًا، يوضح مجموعة من الاستراتيجيات القانونية والدعوات الهادفة إلى حماية الأصوات الناقدة من التمييز والمضايقة والملاحقة القضائية والسجن.