قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يتعين على السلطات التونسية الإفراج عن السياسي المعارض البارز راشد الغنوشي، وإلغاء أحكام الإدانة الصادرة بحقه، وإنهاء الملاحقات القضائية ذات الدوافع السياسية ضده، التي شابتها انتهاكات خطيرة للإجراءات القانونية الواجب اتباعها. وتدعو المنظمة أيضًا، على نحو عاجل، إلى تمكينه من الحصول على الرعاية الصحية الكافية إلى حين الإفراج عنه.
منذ أن هيمن الرئيس قيس سعيِّد على السلطة، في أعقاب تعليق عمل مجلس نواب الشعب (البرلمان) في جويلية/تموز 2021 ثم حله في مارس/آذار 2022، شنَّت السلطات التونسية حملات قمع مستمرة على المعارضة السياسية. ومن أكثر الجهات التي استُهدفت بشدة حركة النهضة، وهي من أكبر الحركات السياسية التونسية والحزب الذي حصل على أكبر عدد من مقاعد مجلس نواب الشعب عقب الانتخابات التشريعية التي أُجريت عام 2019.
أعلنت السلطات القضائية التونسية للتو 3 سبتمبر/أيلول 2026 موعدًا لجلسة إعادة نظر محكمة التعقيب في أحكام الإدانة في “قضية التآمر”. وتُمثِّل هذه الجلسة آخر السبل القضائية المتاحة أمام المتهمين؛ فإما أن تؤيد المحكمة الحكم النهائي بحقهم وإما أن تأمر بإعادة محاكمتهم أمام محكمة الاستئناف. وحُكِم ظلمًا في هذه القضية سيئة الصيت على شخصيات بارزة من المعارضة ومدافعين عن حقوق الإنسان ومحامين بالسجن لمدد تصل إلى 45 عامًا، بعد إدانتهم. كما ازدادت ظروف الاحتجاز سوءًا داخل الزنازين سيئة التهوية بسبب موجات الحر المتعاقبة في تونس، مع تجاوُز درجات الحرارة لـ45 درجة مئوية، ما أضر بالحالة الصحية للمتهمين، لا سيما المُحتَجَزين كبار السن مثل أحمد نجيب الشابي الذي يبلغ من العمر 82 عامًا. وثمة حاجة ملحّة إلى التحرك الآن لدعوة السلطات التونسية إلى إلغاء أحكام الإدانة والسجن الجائرة على الفور والإفراج عن جميع المُحتَجَزين لمجرد الممارسة السلمية لحقوقهم الإنسانية.
تعقيبًا على الظواهر الجوية المرتبطة بالحرارة الشديدة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك حرائق الغابات واسعة النطاق وحالات الجفاف والفيضانات، قالت مارتا شاف، مديرة برنامج العدالة المناخية والاقتصادية والاجتماعية ومساءلة الشركات في منظمة العفو الدولية:
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه بعد مرور ثلاث سنوات على توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون مع تونس في مجال الهجرة، لا يزال الدعم غير الخاضع للرقابة الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لعمليات مراقبة الحدود في البلاد يؤجج انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بحق المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين.
في انتظار تحديد موعد جلسة الاستئناف في قضية سهام بن سدرين أمام محكمة الاستئناف بتونس، نعرب نحن، المنظمات الموقعة أدناه، عن بالغ قلقنا إزاء الحكم الصادر بحق المدافعة البارزة عن حقوق الإنسان والرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، والقاضي بسجنها خمسًا وعشرين سنة، على خلفية قضيتين مرتبطتين مباشرة بعملها في رئاسة هيئة الحقيقة والكرامة وإعداد تقريرها الختامي.
بعد مرور ثلاث سنوات على توقيع مذكرة التفاهم بين الاتحاد الأوروبي وتونس، لم تفشل الاتفاقية فقط في ضمان احترام حقوق اللاجئين والمهاجرين، بل ساهمت في تغذية وتطبيع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، كما أضعفت قدرة الاتحاد الأوروبي على معالجة التدهور المتواصل في وضع حقوق الإنسان في البلاد. ندعو المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى التعليق الفوري للدعم المقدم في مجال مراقبة الحدود والهجرة إلى تونس، ولا سيما الدعم الموجه إلى قوات الأمن التونسية المسؤولة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
في 4 يوليوز 2026، قضت إحدى المحاكم بإدانة الأمين العام لحركة النهضة، العجمي الوريمي بتهمة “الامتناع عن إشعار السلطات بما بلغ إلى علمه من جريمة إرهابية”، وإدانة عضو حركة النهضة، مُصعب الغربي، بتهمة توفير محل لإيواء شخص على صلة بجرائم إرهابية. وحُكم على كلٍ منهما بالسجن ثلاث سنوات. وكانت الشرطة التونسية قد قبضت على الرجلين، مع عضو ثالث في حركة النهضة، وهو محمد الغنودي، خلال فحص روتيني للهوية في إحدى نقاط مراقبة الطرق، في 13 جويلية/تموز 2024. وزعمت السلطات لاحقًا أن الغنودي كان مطلوبًا لدى الشرطة على خلفية تحقيق بشأن جرائم إرهابية ودعاوى مُقامة ضد الثلاثة للاشتباه “بالمشاركة في تكوين تنظيم أو وفاق إرهابي” و”توفير الدعم لشخص له علاقة بالجرائم الإرهابية”. وأحالت السلطات العجمي الوريمي ومُصعب الغربي للمحاكمة بتهم تتعلق “بالمشاركة في الأنشطة الإرهابية” و”مساعدة أو إيواء شخص له علاقة بالجرائم الإرهابية”، و”الامتناع عن إشعار السلطات بفعل إرهابي”، و”التواطؤ في ارتكاب أفعال إرهابية”، وذلك بموجب الفصول 13 و34 و37 من قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015، والفصل 32 من المجلة الجزائية. ولا يزال محمد الغنودي مُحتجزًا رهن الإيقاف التحفظي ولم يُقدم بعد للمحاكمة. ويجب على السلطات إلغاء قرارات الإدانة والأحكام الصادرة ضد العجمي الوريمي ومُصعب الغربي على الفور، وإسقاط التهم المُوجَّهة إلى محمد الغنودي، والإفراج عنهم جميعًا، حيث إن احتجازهم يستند فقط إلى انتمائهم السياسي.
قالت منظّمة العفو الدوليّة اليوم إنه يجب على السلطات التونسية أن تلغي فورًا سياسات العنصرية وكراهية الأجانب التي تستبعد بصورة ممنهجة اللاجئين وطالبي اللجوء من الحماية، وأن تفتح مجددًا المجال للوصول إلى إجراءات اللجوء، وأن توقف عمليات الطرد الجماعي غير المشروعة وغيرها من أشكال الإعادة القسرية، وأن تكف عن قمع منظمات المجتمع المدني التي تساعد اللاجئين وطالبي اللجوء.
قالت صفية ريان، الباحثة المعنية بشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، قبيل جلسة استماع مقبلة في 19 جوان/حزيران ستعيد خلالها محكمة الاستئناف في تونس العاصمة النظر في إدانة سعدية مصباح، المدافعة الحقوقية التونسية السوداء البارزة، وخمسة من زملائها من جمعية منامتي المناهضة للعنصرية، بناءً على اتهامات جنائية مالية لا أساس لها نابعة من عملهم في مجال حقوق الإنسان:
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنَّ السلطات التونسية صعّدت من حملتها القمعية ضد المنظمات غير الحكومية من خلال قرارات قضائية بتعليق أنشطتها والتهديد بحلها، إلى جانب تعريضها لمضايقات قضائية وإدارية، بذريعة مكافحة التمويل الأجنبي “المشبوه” وحماية “المصالح الوطنية”.
في 13 جويلية/تموز 2024، أوقفت الشرطة التونسية أعضاء حركة النهضة، العجمي الوريمي ومحمد الغنودي ومصعب الغربي، في ولاية منوبة خلال فحص روتيني للهوية في طريقهم للسفر لأسباب شخصية. وزعمت السلطات لاحقًا أن الغنودي كان مطلوبًا لدى الشرطة على خلفية تحقيق بشأن جرائم إرهابية ودعاوى مُقامة ضد الثلاثة للاشتباه “بالمشاركة في تكوين تنظيم أو وفاق إرهابي” و”توفير الدعم لشخص له علاقة بالجرائم الإرهابية”. وقد أُحِيلوا إلى المحاكمة بموجب الفصول 13 و34 و37 من قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015 والفصل 32 من المجلة الجزائية، والتي تشتمل على أحكام تتعلق بالمشاركة في الأنشطة الإرهابية ومساعدة أشخاص لهم علاقة بالأفعال الإرهابية المزعومة وإيوائهم وعدم الكشف أو الإبلاغ عنهم والتواطؤ لارتكاب هذه الأفعال. وظل الرجال الثلاثة مُحتَجزين رهن الإيقاف التحفظي لمدة 14 شهرًا، ما يتجاوز الحد الأقصى القانوني. ويجب على السلطات إسقاط جميع التهم المُوجَّهة إليهم والإفراج عنهم على الفور، إذ إن توقيفهم يستند فقط إلى انتمائهم السياسي.