إفريقيا: مع بلوغ المحكمة الإفريقية عامها العشرين، تحتاج إلى مزيد من الدعم للاضطلاع بولايتها في مجال حقوق الإنسان في مختلف أنحاء القارة

قالت منظمة العفو الدولية اليوم في معرض إطلاق تقرير جديد بمناسبة الذكرى السنوية العشرين لتأسيس المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (المحكمة الإفريقية) إنه ينبغي على الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي أن تحرص على تقديم الدعم السياسي، والقانوني، والمالي الكامل للمحكمة لتمكينها من الاضطلاع بولايتها لحماية حقوق الإنسان بفعالية.

يتناول التقرير الصادر في اليوم العالمي للعدالة الدولية بعنوان ’20 عامًا على إنشاء المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب – ينبغي حماية المحكمة، وحماية الناس‘، النجاحات التي حققتها المحكمة والتحديات التي واجهتها طوال عقدين من الزمن، وتشكل هذه المحكمة وسيلة قضائية إقليمية هامة للأشخاص ولمنظمات المجتمع المدني.

مع ذلك، فإنه على الرغم من الدور بالغ الأهمية الذي تؤديه المحكمة الإفريقية في تحقيق العدالة، لم تُصادق إلا 34 دولة عضو في الاتحاد الإفريقي من أصل 55 على البروتوكول الخاص بإنشاء هذه المحكمة الإقليمية لحقوق الإنسان. وبحلول يوليو/تموز 2026، كانت سبع دول منها فقط تسمح للأفراد والمنظمات غير الحكومية بتقديم شكاوى مباشرة إلى المحكمة.

نضم صوتنا إلى أصوات منظمات المجتمع المدني، ونقابات المحامين، والمؤسسات الأكاديمية، والأشخاص في شتى أنحاء القارة في دعوة الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي إلى تمكين المحكمة من الوفاء بوعدها كاملًا.

جافيت بييغون، نائب مدير المكتب الإقليمي لشرق وجنوب إفريقيا في منظمة العفو الدولية

وقال جافيت بييغون، نائب مدير المكتب الإقليمي لشرق وجنوب إفريقيا في منظمة العفو الدولية إن “المحكمة الإفريقية تُشكل سبيلًا قضائيًا ضروريًا لمنظمات المجتمع المدني والأفراد الذين يتعذّر عليهم الحصول على انتصاف سريع، وفعال، وملائم على انتهاكات حقوق الإنسان في بلدانهم. وعلى الرغم من التحديات التي تواجهها المحكمة الإفريقية، فقد أظهرت دينامية ومرونة في فحص القضايا التي تُحال إليها، وتطوير اجتهاد قانوني قوي، وتوسيع نطاق حماية حقوق الإنسان في إفريقيا”.  

“ومن الضروري جدًا أن تصادق كل دولة عضو في الاتحاد الإفريقي على بروتوكول المحكمة الإفريقية وتصدر الإعلان الذي سيسمح للأشخاص وللمنظمات غير الحكومية بالوصول مباشرةً إلى المحكمة، حتى تتمكن الأخيرة من الاستمرار في حماية حقوق الإنسان بصورة فعالة لعقود قادمة”.

لماذا تتسم المحكمة الإفريقية بالأهمية؟

منذ أن بدأت المحكمة الإفريقية عملها في 2006، انتهت من الفصل في أكثر من 250 قضية، من ضمنها قرابة 150 قضية حدّدت فيها ما إذا كان واحد أو عدد من انتهاكات حقوق الإنسان قد ارتُكب. ويتعلق العديد من الأحكام النهائية للمحكمة بالحقوق في محاكمة عادلة، والكرامة، وعدم التعرُّض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بالنسبة للمُحتجزين، والمسائل المتعلقة بالانتخابات.

وإضافة إلى ذلك، أصدرت المحكمة الإفريقية عدة قرارات تاريخية، بما في ذلك ما يتعلق بحماية الأشخاص الأكثر عرضة للانتهاكات. ومن ضمنها الحكمان في قضيتي زونغو وكوناتي ضد بوركينا فاسو في عام 2014، اللذان عزَّزا حرية الإعلام في القانون والكفاح ضد الإفلات من العقاب على الهجمات التي تُشن على الصحفيين في البلاد. وأكدت قضية الأوجيك ضد كينيا في 2017 الاعتراف بحقوق أحد مجتمعات السكان الأصليين في حين أن الحكم الصادر عام 2023 ضد كوت ديفوار، فيما يخص إلقاء نفايات كيماوية من جانب سفينة الشحن بروبو كوالا المملوكة لجهة خاصة، طوّر اجتهادًا قضائيًا جوهريًا لحماية البيئة وحق الشعوب في الصحة. ومؤخرًا في عام 2025، أصدرت المحكمة قرارًا مهمًا يتعلق بمكافحة التمييز والاعتداءات على الأشخاص المصابين بالمُهق في تنزانيا.

ونظرًا للقيود المفروضة على إمكانية الوصول إلى المحكمة، فإن عدد القضايا المرفوعة ضد الدول من وسط إفريقيا، وشمالها، وجنوبها محدود جدًا، ما يؤدي إلى تفاوت جغرافي كبير وضعف تمثيل هذه المناطق الثلاث من القارة في الاجتهاد القانوني للمحكمة.

الحاجة لمزيد من الدعم من الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي

لم تصادق بعد إحدى وعشرون دولة عضو في الاتحاد الإفريقي على البروتوكول الخاص بإنشاء المحكمة الإفريقية. ولم تُصدر إلا اثنتا عشرة دولة الإعلان المطلوب الذي يُجيز للأفراد والمنظمات غير الحكومية رفع قضايا إلى المحكمة مباشرة. ومن بين هذه الدول سحبت خمس (بنين، وتنزانيا، وتونس، ورواندا، وكوت ديفوار) الإعلان، فحرمت بذلك شعبها من أحد سبل تحقيق العدالة.

لا تزال محدودية الوصول إلى المحكمة الإفريقية تمثّل إحدى أكبر العقبات التي تواجهها المحكمة.

جافيت بييغون، نائب مدير المكتب الإقليمي لشرق وجنوب إفريقيا في منظمة العفو الدولية

والجهات الفاعلة الأخرى التي يحق لها رفع قضايا مباشرة أمام المحكمة الإفريقية مثل الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، والمنظمات الإفريقية الحكومية الدولية، واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، لم تفعل ذلك إلا نادرًا. ولم تُحِل اللجنة، وهي هيئة أخرى تابعة للاتحاد الإفريقي مولجة بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، إلا ثلاث قضايا إلى المحكمة الإفريقية على مدى السنوات العشرين الأخيرة.

وأضاف جافيت بييغون قائلًا: “لا تزال محدودية الوصول إلى المحكمة الإفريقية تمثّل إحدى أكبر العقبات التي تواجهها المحكمة. ونضم صوتنا إلى أصوات منظمات المجتمع المدني، ونقابات المحامين، والمؤسسات الأكاديمية، والأشخاص في شتى أنحاء القارة في دعوة الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي إلى تمكين المحكمة من الوفاء بوعدها كاملًا. فمن شأن تمكين المحكمة وحمايتها أن يسهم في حماية حقوق الشعب الإفريقي”.

“ويجب تشجيع اللجنة الأفريقية على ممارسة ولايتها المتمثلة في إحالة القضايا إلى المحكمة الإفريقية بصورة أكبر وتعزيز تكامل أفضل بين هيئتيْ حقوق الإنسان والتخفيف من القيود المفروضة في الوقت الراهن على الوصول إلى المحكمة”.

تدني تنفيذ قرارات المحكمة الإفريقية  

يوثّق التقرير أيضًا حالات التأخير من جانب الدول الأطراف في بروتوكول المحكمة الإفريقية والدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي في تنفيذ تدابير أمرت بها المحكمة لتقديم سبل انتصاف على انتهاكات حقوق الإنسان. ولم تكن الهيئات السياسية في الاتحاد الإفريقي، لاسيما المجلس التنفيذي، استباقية بالقدر الكافي لضمان أن تُترجم أحكام المحكمة، الملزمة بطبيعتها، إلى إجراءات تتخذها الدول على وجه السرعة.

وانتهى جافيت بييغون إلى القول “إننا ندعو جميع الدول المعنية إلى التنفيذ الكامل والفعال لكافة الأحكام التي أصدرتها المحكمة الإفريقية ضدها، وندعو الاتحاد الإفريقي إلى أن يراقب امتثال الدول لقرارات المحكمة على نحوٍ دؤوب، وأن يضمن عمليًا تنفيذها”.

خلفية

يقع مقر المحكمة الإفريقية في أروشا، تنزانيا، وتضم المحكمة 11 قاضيًا تنتخبهم جمعية الاتحاد الإفريقي. وتتمثل رسالتها في حماية حقوق الإنسان، وتعزيزها، والدفاع عنها كما هو منصوص عليها في الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب وغيره من صكوك حقوق الإنسان المنطبقة عبر البت في قضايا الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان أو من خلال إصدار آراء استشارية بشأن تفسير الميثاق الإفريقي وغيره من معاهدات حقوق الإنسان ذات الصلة. وقد بدأت أعمالها في 2 يوليو/تموز 2006، عندما عُينت الدفعة الأولى من القضاة.