مصر: أفرجوا عن عشرات الأشخاص المحتجزين على خلفية مجموعة “جيل زد” الإلكترونية الداعية إلى التغيير السياسي

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه ينبغي للسلطات المصرية الإفراج عن عشرات الأشخاص المحتجزين لارتباطهم بمجموعة جيل زد الإلكترونية التي تدعو إلى التغيير السياسي وتنشر محتوى ينتقد الحكومة.

منذ أواخر مايو/أيار الماضي، ألقى أفراد من قطاع الأمن الوطني القبض على ما لا يقل عن 50 شخصًا، من ضمنهم تسع نساء، لانتمائهم إلى مجموعة “جيل زد002” (Gen Z002) على منصة التواصل الاجتماعي، ديسكورد، التي دعت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى الإطاحة بالرئيس عبد الفتاح السيسي. وقد أجرت منظمة العفو الدولية تحقيقًا في ملابسات إلقاء أفراد من قطاع الأمن الوطني القبض على ستة رجال من منازلهم أو أماكن عملهم في ثلاث محافظات وإخضاعهم للإخفاء القسري لفترات تراوحت من ستة أيام إلى 40 يومًا. وقد تعرَّض واحد منهم على الأقل للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة.

لا يجوز أبدًا أن تشكل ممارسة الحق في حرية التعبير أساسًا للاعتقالات أو للملاحقات القضائية

محمود شلبي، منظمة العفو الدولية

ويجري الآن التحقيق مع الأشخاص الـ 50 الذين قُبض عليهم في قضيتين منفصلتين أمام نيابة أمن الدولة العليا بموجب تهم جديدة تتعلق بالإرهاب ونشر أخبار كاذبة.

وقال محمود شلبي، باحث إقليمي في منظمة العفو الدولية: “من الشائن أن ينتهي الأمر بأشخاص في مصر إلى التعرُّض للاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، ولخطر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة لمجرد انتمائهم إلى مجموعة على الإنترنت. يحق لكل شخص الانضمام إلى مجموعة على الإنترنت والتعبير عن انتقاده لحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي. ولا يجوز أبدًا أن تشكل ممارسة الحق في حرية التعبير سواء على الإنترنت أو خارجه أساسًا للاعتقالات أو للملاحقات القضائية”. 

“وينبغي للسلطات المصرية أن تضع على الفور حدًا للحلقة المفرغة للاحتجاز المسيء والإفراج عن جميع المحتجزين لمجرد انتمائهم إلى مجموعة على الإنترنت أو لانتقادهم الزيادات في أسعار الوقود أو الكهرباء أو التعليق على وسائل التواصل الاجتماعي على معاناتهم اليومية. ويجب على السلطات أن تكفّ فورًا عن استخدام التهم المتعلقة بالإرهاب لمقاضاة الأشخاص على ممارستهم لحقهم في حرية التعبير”.

أنشأ الناشط المنفي أنس حبيب مجموعة “جيل زد 002” في أكتوبر/تشرين الأول 2025 في الوقت نفسه تقريبًا الذي جرت فيه الاحتجاجات التي قادها الشباب في نيبال والمغرب. وفي يناير/كانون الثاني 2026، أطلقت المجموعة استطلاعًا للرأي على الإنترنت للتصويت على عزل الرئيس عبد الفتاح السيسي وتلقت ما يزيد على 330,000 رد، وفقًا للمنصة، وهي موقع إخباري مستقل على الإنترنت.

وقد استضافت المجموعة مناقشات عديدة على الإنترنت، من بينها محادثات خطية، وأحيانًا، دردشات صوتية مباشرة حول التطورات السياسية الراهنة والموضوعات المتداولة في وسائل الإعلام المصرية. كذلك تضمنت مناقشات حية حول كرة القدم، ونادٍ للكتب، ودورات تدريبية على الإنترنت تتعلق بالإسعافات الأولية وجلسات لياقة بدنية.

هذه ليست المرة الأولى التي تُلقي فيها السلطات القبض على أشخاص مرتبطين بمجموعة “جيل زد 002”. فعلى سبيل المثال، قبضت السلطات في 25 يناير/كانون الثاني 2026، على شخصٍ لانتمائه إلى مجموعة ديسكورد وحققت معه بتهم “نشر أخبار كاذبة” و”استخدام موقع إلكتروني للترويج لأفكار تدعو لارتكاب أعمال إرهابية”. وأمرت بوضعه رهن الحبس الاحتياطي، الذي جُدد بصورة متكررة منذ ذلك الحين.

وبحسب ما أوردته منصة تقصي الحقائق متصدقش، تشير سجلات التحريات التي قدمها قطاع الأمن الوطني إلى نيابة أمن الدولة العليا إلى أن مديري مجموعة ديسكورد استخدموا حسابات وخوادم مستعارة موجودة خارج مصر، ومن ضمن ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية، ما جعل تحديد هويات المشاركين أكثر صعوبة على أجهزة الأمن.

ينتمي الأشخاص الستة المحتجزين الذين وثّقت منظمة العفو الدولية قضاياهم إلى خلفيات ومجموعات عمرية (19 إلى 46) متنوعة. وهم طلبة مدارس وجامعات، وأصحاب مهن، وموظفون في القطاع العام. 

في أعقاب إلقاء القبض عليهم، اقتادهم أفراد قطاع الأمن الوطني إلى المرافق التابعة له حيث أخفوا مصيرهم ومكان وجودهم لفترات تراوحت من ستة أيام إلى 40 يومًا، وهو ما يرقى إلى مستوى الاختفاء القسري. وفيما بعد، أحالت السلطات الرجال الستة إلى نيابة أمن الدولة العليا.

واستجوب وكلاء النيابة الرجال الستة جميعهم بشأن زمان وكيفية انضمامهم إلى مجموعة ديسكورد “جيل زد 002”. كذلك استجوبوا شخصين على الأقل بشأن منشوراتهما على فيسبوك التي تنتقد الحكومة، بما فيها منشورات حول الزيادات في أسعار الكهرباء والوقود، علاوة على منشورات معاد نشرها من حسابات تنتقد الحكومة بما فيها تلك العائدة لأنس حبيب. وقد أمر وكلاء النيابة بحبس الرجال الستة احتياطيًا لمدة 15 يومًا، جُددت منذ ذلك الحين.

أخبر طالب عمره 19 سنة وكلاء النيابة بأنه بينما كان مخفيًا قسرًا في منشأة تابعة لقطاع الأمن الوطني، استجوبه أفراد في ثلاث مناسبات، وفي كل مرة كانوا يصعقونه بالصدمات الكهربائية بينما كانوا يعلقونه في وضع مؤلم وهو معصوب العينين، ما قد يصل إلى حد التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة. فتجاهل وكلاء النيابة مزاعمه ولم يحيلوه إلى الطب الشرعي للفحص.

وقال محمود شلبي:” لا يمكن ببساطة تجاهل مزاعم التعذيب والإخفاء القسري. ويتعين على السلطات المصرية أن تفتح فورًا تحقيقًا مستقلًا وشفافًا في مزاعم الطالب وغيره من المحتجزين حول تعرضهم للإخفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة”. 

خلفية

تشن مصر منذ ما يزيد على عقد من الزمن حملة قمع متواصلة ضد المعارضة، مستهدفةً المنتقدين ومبديةً عدم التسامح مطلقًا مع الانتقاد أو الآراء التي تخالف السردية الرسمية أو تشكك فيها. ولا يزال آلاف الأشخاص يقبعون في الاحتجاز التعسفي في مصر لمجرد ممارستهم لحقهم في حرية التعبير، غالبًا على الإنترنت، بدون الاستناد إلى أساس قانوني أو إثر محاكمات بالغة الجور.

لدى قوات الأمن المصرية سجل موثّق في الاعتقال التعسفي للأشخاص بسبب انضمامهم إلى مجموعات على الإنترنت في منصات مختلفة مثل فيسبوك وتيليجرام، وهو نشاط محمي بموجب الحق في حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها. فعلى سبيل المثال، ألقت قوات الأمن القبض على أشخاص في 2025 لمشاركتهم في مجموعات تدعو إلى القيام باحتجاجات مناهضة للحكومة أو لانتمائهم إلى مجموعات تناقش الإلحاد واللاأدرية وتنتقد المعتقدات الدينية السائدة.