ليبيا: أطلقوا سراح الناشطين الإنسانيين المحتجزين لمحاولتهم إيصال مساعدات إلى قطاع غزة

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يتعين على القوات المسلحة العربية الليبية ضمان الإفراج الفوري عن 10 من المشاركين في قافلة الصمود البرية العالمية المحتجزين تعسفيًا منذ أكثر من أسبوعين في شرق ليبيا لمجرد محاولتهم إيصال المساعدات إلى قطاع غزة، في ظل الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل في القطاع. 

في 24 مايو/أيار 2026، اعتقلت تعسفيًا جماعة مسلحة تابعة للقوات المسلحة العربية الليبية المعلنة ذاتيًا، والتي تُعد سلطة الأمر الواقع في شرق وجنوب ليبيا، هؤلاء الناشطين الإنسانيين العشرة الذين يحملون جنسيات ثمانية بلدان مختلفة. وجرى اعتقال الرجال الأربعة والنساء الست أثناء توجههم إلى مدينة سرت للتفاوض مع السلطات المحلية بشأن مرور القافلة.  

وبعد فترات من الاختفاء القسري، تراوحت بين يومين وتسعة أيام، استجوبهم ممثلو النيابة العامة قبل أن يأمروا بحبسهم احتياطيًا على ذمة التحقيق بتهمة “التجمع من دون ترخيص”. وفي حال إدانتهم بهذه التهمة، سيواجهون عقوبة تصل إلى السجن لمدة ستة أشهر و/أو دفع غرامة مالية. 

قال محمود شلبي، وهو باحث إقليمي في منظمة العفو الدولية: “بينما يواجه الفلسطينيون في قطاع غزة الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل والظروف الإنسانية الكارثية، من المشين للغاية أن يقابَل الأفراد الذين يسعون إلى تقديم المساعدات الإنسانية أو إنهاء الحصار الإسرائيلي غير المشروع بالاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والملاحقة القضائية بتهم ملفقة في ليبيا. 

لا يجوز معاقبة أحد على مبادرته بعمل إنساني سلمي ومحاولته وقف انتهاكات حقوق الإنسان. ويجب على القوات المسلحة العربية الليبية ضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن هؤلاء الناشطين؛ وضمان تمكينهم، إلى حين إطلاق سراحهم، من التواصل الفوري والمنتظم مع عائلاتهم، وممثليهم القنصليين، ومحاميهم، وحصولهم على أي رعاية طبية يحتاجون إليها”. 

في الفترة الممتدة من 1 يونيو/حزيران إلى 4 يونيو/حزيران 2026 على الأقل، بدأ المحتجزون – الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و70 عامًا، وهم من مواطني الأرجنتين، وإسبانيا، وأوروغواي، وإيطاليا، والبرتغال، وبولندا، وتونس، والولايات المتحدة الأمريكية – إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على احتجازهم وحرمانهم من الاتصال بمحاميهم وعائلاتهم.  

في سبيل التحقيق في اعتقال نشطاء قافلة الصمود البرية العالمية واحتجازهم، أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع عضو في الفريق القانوني التابع لأسطول الصمود العالمي كان على اتصال بالمحتجزين حتى لحظة توقيفهم، وعضو في منظمة دولية موجودة في ليبيا ولديه معلومات عن القضية، وشخص آخر تلقى مكالمة هاتفية من أحد المحتجزين في 4 يونيو/حزيران 2026.  

في 17 مايو/أيار 2026، أوقفت القافلة، التي ضمت أكثر من 200 مشارك كانوا يعتزمون السفر برًا إلى قطاع غزة، رحلتها وخيّمت في موقع يبعد حوالي 9 كيلومترات عن سرت، بسبب مخاوف أمنية تتعلق بتجمع مسلحين بالقرب منها. وبعد أسبوع، في 24 مايو/أيار 2026، توجه وفد يضم 10 مشاركين في القافلة نحو سرت لطلب ترخيص من السلطات المحلية كي تواصل القافلة رحلتها. واعتقلت جماعة مسلحة تابعة للقوات المسلحة العربية الليبية أفراد المجموعة عند نقطة تفتيش أمنية قرب سرت، من دون إبلاغهم بأسباب توقيفهم.  

واقتيد العشرة إلى مركبات بيضاء لا تحمل أي علامات، وأجبروا على الصعود إلى طائرة متجهة إلى بنغازي، حيث احتجزوا في منشأة احتجاز مجهولة، من دون السماح لهم بالاتصال بمحاميهم أو عائلاتهم. وأخفت السلطات في شرق ليبيا مصير ثمانية محتجزين وأماكنهم المحددة منذ توقيفهم في 24 مايو/أيار وحتى 2 يونيو/حزيران، وهو ما يرقى إلى الاختفاء القسري. كما أخفت السلطات المحتجزَيْن المتبقيَيْن قسرًا لمدة يومين، قبل أن يتمكن مسؤول دبلوماسي من زيارتهما في 27 مايو/أيار 2026. 

وتوقفت مهمة قافلة الصمود البرية العالمية في 25 مايو/أيار 2026 بعدما فضَّ مسلحون مجهولو الهوية مخيم القافلة وأجبروا أعضاءها على العودة إلى طرابلس. في اليوم نفسه، قالت وزارة خارجية “الحكومة الليبية” التي تتخذ من بنغازي مقرًا لها، والمتحالفة مع القوات المسلحة العربية الليبية، في بيان إن القافلة دخلت ليبيا أثناء توجهها إلى قطاع غزة من دون استكمال الإجراءات القانونية المطلوبة أو الحصول على التصاريح اللازمة للدخول والتنقل داخل البلاد.  

وقال عضو الفريق القانوني في أسطول الصمود العالمي، في حديثه لمنظمة العفو الدولية، إن المجموعة أمضت أشهرًا في التنسيق مع السلطات المعنية، وحصلت على ضمانات تكفل المرور الآمن للقافلة.  

أظهر مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام محلية في 2 يونيو/حزيران 2026 المحتجزين وهم يُنقلون في سيارات شرطة إلى مكتب النيابة العامة في بنغازي ويترجلون منها لدى وصولهم إليه. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نقلت النشطاء العشرة إلى منشأة احتجاز للمهاجرين “غير النظاميين” بعدما أمرت النيابة باحتجازهم.  

في 3 يونيو/حزيران 2026، استجوبت النيابة النشطاء العشرة بتهمة “التجمع من دون ترخيص”، بحضور محامٍ. ثم أمرت النيابة العامة بحبسهم احتياطيًا لمدة 10 أيام. وبعد الاستجواب، نقلتهم السلطات إلى مقر جهاز الأمن الداخلي في بنغازي. وللمرة الأولى منذ اعتقالهم، سُمح لهم بالاتصال بعائلاتهم. 

منذ بدئهم إضرابًا عن الطعام، عانى عدد من المحتجزين من مضاعفات صحية. وعلى الرغم من ذلك، لا يتلقون سوى رعاية طبية محدودة، إن حصلوا عليها أصلًا، في منشأة احتجاز يديرها جهاز الأمن الداخلي في بنغازي. ويُعد جهاز الأمن الداخلي جماعة مسلحة تعمل تحت سلطة الأمر الواقع المتمثلة بالقوات المسلحة العربية الليبية، وللجهاز سجل موثق جيدًا في الضلوع في الاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة والاختفاء القسري. وحتى 4 يونيو/حزيران 2026، واصل الجهاز حرمان أحد المحتجزين من الحصول المنتظم على دواء السكري الخاص به. كما عانى عدد من المحتجزين من انخفاض مستويات السكر في الدم؛ وأُغمي على بعضهم، وتعرّض أحدهم لنوبة. 

خلفية  

قافلة الصمود البرية العالمية هي مهمة مدنية إنسانية انطلقت من موريتانيا في 25 أبريل/نيسان 2026، بهدف كسر الحصار غير المشروع المفروض على القطاع، وإيصال مساعدات إنسانية منقذة للحياة، ودعم جهود إعادة التأهيل. 

تتقسم ليبيا بين كيانين ومؤسسات متوازية تتنافس على الشرعية والسيطرة منذ 2014. وتكافح حكومة الوحدة الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقرًا لها، والتي عينت من خلال عملية بوساطة الأمم المتحدة في مارس/آذار 2021، من أجل بسط سيطرة فعلية على الأراضي الليبية. أما منافستها، أي “الحكومة الليبية” التي تتخذ من بنغازي مقرًا لها، فهي متحالفة مع القوات المسلحة العربية الليبية، التي تسيطر على بنغازي، ثاني أكبر مدينة في ليبيا، ومساحاتٍ واسعة من شرق ليبيا وجنوبها، بما فيها منطقة سرت، وتؤدي وظائف شبيهة بوظائف الحكومة فيها. وحيثما تسيطر سلطات الأمر الواقع، مثل القوات المسلحة العربية الليبية، على أراضٍ وتؤدي وظائف شبيهة بوظائف الحكومة، تقع على عاتقها كذلك التزامات تجاه حقوق الإنسان. 

*ذكرت نسخة سابقة من هذا المقال خطأً أن النشطاء العشرة الذين اعتقلوا يحملون جنسيات تسعة بلدان مختلفة، من بينها كندا. وقد حدِّث المقال لتوضيح أنه لا يوجد أي مواطن كندي بين المعتقلين.