قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنّه يتعيّن على السلطات الإسرائيلية أن تلغي فورًا التعديلات التشريعية التي توسّع نطاق استخدام عقوبة الإعدام في إسرائيل، والذي اعتُمد اليوم بأغلبية 62 عضوًا في الكنيست.
قالت إريكا غيفارا روساس، كبيرة مديري البحوث وأنشطة كسب التأييد والسياسات والحملات في منظمة العفو الدولية: “اعتمد الكنيست الإسرائيلي اليوم قانونًا يُنذر بأن يكون الأول في سلسلة من القوانين التي تيّسر استخدام عقوبة الإعدام، في استعراضٍ علني للقسوة، والتمييز المُجحف، والازدراء المطلق لحقوق الإنسان. إن التعديل المضاف لقانون العقوبات الإسرائيلي، والمعروف باسم ’عقوبة الإعدام للإرهابيين‘، يوسّع من نطاق تطبيق عقوبة الإعدام ويسهّل استخدامها، في وقت يتجّه فيه العالم نحو إلغائها. كما يقوّض هذا التعديل الضمانات الأساسية لمنع الحرمان التعسفي من الحياة، وحماية الحق في محاكمة عادلة، ويُمعن في ترسيخ نظام الأبارتهايد الإسرائيلي القائم على عشرات القوانين التمييزية ضد الفلسطينيين”.
“إن إقرار هذا القانون في الشهر نفسه الذي أسقط فيه المدعي العام العسكري الإسرائيلي جميع التهم الموجّهة لجنود إسرائيليين متهمين بالاعتداء الجنسي على مُعتقل فلسطيني، وهو قرار احتفى به رئيس الوزراء وعدد من الوزراء، يكشف بجلاء مدى تجريد إسرائيل للفلسطينيين من إنسانيتهم. وعلى مدار سنوات، شهدنا نمطًا مقلقًا للغاية من عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وغيرها من عمليات القتل غير المشروع بحق الفلسطينيين، فيما تمتع الجناة بإفلات شبه تام من العقاب. ويشكّل هذا القانون، الذي يسمح بتنفيذ عمليات إعدام تقرّها الدولة وترعاها، تتويجًا لمثل هذه السياسات”.
تمنح إسرائيل نفسها، بشكلٍ سافر، تفويضًا مطلقًا لإعدام الفلسطينيين بينما تحرمهم من أبسط ضمانات المحاكمة العادلة.
إريكا غيفارا روساس، منظمة العفو الدولية
ينصّ القانون الجديد صراحةً على إنشاء إطارين قانونيين لاستخدام عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة، باستثناء القدس الشرقية التي ضُمّت بصورة غير قانونية، وفي إسرائيل. ففي الضفة الغربية المحتلة، ستصبح المحاكم العسكرية ملزمًة عمليًا بفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بارتكاب جرائم قتل عمد مصنفة أعمالًا إرهابية بموجب قانون مكافحة الإرهاب التمييزي الإسرائيلي. ولن يُسمح للمحاكم العسكرية بإصدار حكم بالسجن المؤبد، دون غيره، بدلًا من عقوبة الإعدام، إلا في ظروف استثنائية لم يحددها القانون. ولا يحق للمُدّعى عليهم سوى الطعن بالإدانة، لا طلب استئناف حكم الإعدام، كما لا يحق لهم طلب تخفيف الحكم القضائي أو العفو، ما يجعل هذا القانون من أكثر قوانين حكم الإعدام تطرفًا وصرامة في العالم.
قالت إريكا غيفارا روساس: “إن تخويل المحاكم العسكرية، والتي تتجاوز نسبة إداناتها للفلسطينيين 99%، والمعروفة بتجاهلها الإجراءات القانونية الواجب اتباعها وضمانات المحاكمة العادلة، فرض أحكام الإعدام الإلزامية والأمر بتنفيذها في غضون 90 يومًا فقط من صدور الحكم النهائي، يعني أن إسرائيل تمنح نفسها، بشكلٍ سافر، تفويضًا مطلقًا لإعدام الفلسطينيين بينما تحرمهم من أبسط ضمانات المحاكمة العادلة”.
أما الإطار القانوني الثاني المطبق في إسرائيل والقدس الشرقية التي ضُمّت بصورة غير قانونية، فيوسّع من صلاحيات المحاكم المدنية لإصدار حكم الإعدام لتشمل كل من يُدان بالقتل العمد لمواطن أو مقيم إسرائيلي بنية “إنكار وجود دولة إسرائيل”. ويعني هذا الشرط الأيديولوجي عمليًا أن القانون مصمّم لاستهداف الفلسطينيين.
وستشكّل أي أحكام إعدام تُفرض بموجب هذه التعديلات انتهاكًا للحق في الحياة، وقد ترقى، إذا ما فُرضت على الفلسطينيين من الأرض الفلسطينية المحتلة، إلى جرائم حرب”. وأضافت إريكا غيفارا روساس: “يتعيّن على المجتمع الدولي أن يمارس أقصى درجات الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإلغاء هذا القانون فورًا، وإلغاء عقوبة الإعدام بشكلٍ كامل، وإنهاء جميع القوانين والممارسات التي تُسهم في ترسيخ نظام الأبارتهايد ضد الفلسطينيين”.
خلفية
إلى جانب تعديل قانون الإعدام، دفعت لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست في 24 مارس/آذار بالقراءتين الثانية والثالثة لمشروع قانون المحاكم (“محاكمة المشاركين في أحداث مجزرة 7 أكتوبر/تشرين الأول”)، وينص على إنشاء محكمة خاصة تعمل فعليًا كمحكمة عسكرية، لمحاكمة الأشخاص المتهمين بالمشاركة في هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول. ويخوّل مشروع القانون هذه المحكمة فرض عقوبة الإعدام على المُدانين، ويُجيز لها الانحراف بدرجة كبيرة عن القواعد الإجرائية المعتادة وقواعد الإثبات في حال “اعتُبر ذلك ضروريًا لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة”.
وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام بلا استثناء وتحت أي ظرف من الظروف. وتكفل الفقرة 1 من المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية -الذي تُعد إسرائيل دولةً طرفًا فيه- الحماية من الحرمان التعسفي من الحياة، وهو محظور بشكل مطلق، شأنه شأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة والعقوبة السيئة، وذلك بموجب القانون الدولي العرفي والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وفي السياق الإسرائيلي، حيث يُعرف النظام القضائي، ولا سيما النظام القضائي العسكري، سيئ السمعة بطبيعته التمييزية المتأصلة ضد الفلسطينيين، وحيث تستند الإدانات في كثير من الأحيان إلى أدلة انتُزعت تحت التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة، فإن تطبيق عقوبة الإعدام بموجب هذه القوانين من شأنه أن يشكّل انتهاكًا للحق في الحياة، وللحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.


