قالت ياسمين أحمد، المديرة الأولى المعنية بالتأثير الإقليمي في منظمة العفو الدولية، تعليقًا على الأنباء الواردة بشأن استدعاء لينا عطالله، رئيسة تحرير المنصة الإعلامية المستقلة مدى مصر، للمثول اليوم أمام نيابة أمن الدولة العليا في مصر للتحقيق معها في قضية جنائية جديدة ضدها:
“من المشين للغاية أن تعيد السلطات المصرية استهداف لينا عطالله بسبب العمل الصحفي الشجاع والمهني الذي يضطلع به فريقها في مدى مصر. إنها القضية السادسة ضد مدى مصر وصحفييها خلال ست سنوات، في مؤشر إلى استمرار مضايقات السلطات المصرية للصحفيين المستقلين الذين يتحدّون الرواية الرسمية التي تفرضها الدولة.
تقود لينا عطالله بشجاعة إحدى وسائل الإعلام المستقلة القليلة المتبقية في مصر، ولم يكن ينبغي أبدًا أن تتعرّض لهذه التحقيقات المتلاحقة. يجب على السلطات المصرية أن توقف فورًا جميع أشكال المضايقات القضائية التي تستهدف لينا عطالله والعاملين في مدى مصر.
يأتي هذا الاستدعاء في سياق حملة قمع أوسع نطاقًا تستهدف وسائل الإعلام المستقلة وحرية التعبير. كما ويأتي بعد أسابيع قليلة من الاعتقال التعسفي لستة صحفيين في منصة التحقق والتدقيق الإخباري متصدقش، الذين لا يزالون رهن الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات الجنائية. بدلًا من تعريض الصحفيين لملاحقات قضائية جائرة ومتكرّرة، استنادًا إلى تهم لا أساس لها تتعلق بالإرهاب أو بـ “نشر الأخبار الكاذبة”، يجب على السلطات إطلاق سراح الصحفيين من منصة متصدقش والسماح للصحفيين بتقصّي الحقائق ونقل الأخبار بحرية، بدون ترهيب، أو مضايقات، أو الخوف من التعرّض لأعمال انتقامية”.
خلفية
خلال السنوات الست الماضية، واجهت لينا عطالله وزملاؤها في مدى مصر ست دعاوى قضائية ذات دوافع سياسية على خلفية عملهم الصحفي. وفي أحدث هذه القضايا، في 4 أغسطس/آب 2025، استدعت السلطات عطالله لاستجوابها بشأن اتهامات لا أساس لها، بما في ذلك “نشر أخبار كاذبة” و”إدارة موقع بدون ترخيص”، وذلك بسبب مقال نُشر في 31 يوليو/تموز 2025 تناول تدهور ظروف الاحتجاز في سجن بدر 3. وأُطلِق سراحها بكفالة على ذمة التحقيق. ولا تزال التحقيقات الجنائية بحقها وبحق العاملين في مدى مصر جارية في خمس قضايا. وكان موقع مدى مصر يسعى منذ 2018 إلى الحصول على ترخيص، ولكن بدون جدوى.
في اليوم نفسه الذي استدعت فيه النيابة العامة لينا عطالله للتحقيق، ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة خلال مؤتمر منتدى مصر 2026، قال فيها إن الحكومة “تسمع وتناقش وتقبل أي نقد”.
امتدت حملة القمع المستمرة ضد الصحفيين لتطال أيضًا المشاركين في اعتصام بدأ بنقابة الصحفيين في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تضامنًا مع صحفيي منصة متصدقش المحتجزين تعسفيًا. وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، خضعت الصحفية رشا عزب، التي شاركت في الاعتصام، للاستجواب بسبب تعليق على وسائل التواصل الاجتماعي انتقدت فيه وزارة الداخلية. ووجّهت إليها نيابة أمن الدولة العليا اتهامات متعلقة بالإرهاب، قبل أن تفرج عنها بكفالة قدرها 10,000 جنيه مصري. وفي 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلن الصحفيون تعليق الاعتصام.
ووفقًا للجنة حماية الصحفيين، سُجن ما لا يقل عن 18 صحفيًا في مصر. ولا تزال مئات المواقع الإلكترونية محجوبة في البلاد، من بينها موقع مدى مصر، ووسائل إعلامية أخرى، ومنظمات غير حكومية مستقلة.


