عالميًا: الانسحاب الأمريكي من اتفاق باريس التاريخي للمناخ يهدد “بسباق نحو الحضيض”

قالت مارتا شاف، مديرة برنامج المناخ والعدالة الاقتصادية والاجتماعية ومساءلة الشركات في منظمة العفو الدولية، تعقيبًا على انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ:

“يُشكِّل انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ سابقةً مُقلقةً من شأنها أن تطلق شرارة سباق نحو الحضيض، وأن تُفكِّك النظام العالمي للتعاون بشأن العمل المناخي، مع انسحابها من اتفاقيات مناخية دولية كبرى أخرى. تُعَد الولايات المتحدة واحدة من عدة دول فاعلة مُناهَضة لقضية المناخ، ولكن باعتبارها قوة عظمى ذات نفوذ، فإن قرار الانسحاب من الاتفاق وممارستها لأشكال من الإكراه والضغط على الدول والجهات الفاعلة الأخرى المؤثرة لتعزيز الاعتماد على الوقود الأحفوري، يُحدِث أضرارًا جسيمة ويهدد بتقويض أكثر من عقد من التقدم العالمي المُحرَز في مجال المناخ بفضل هذا الاتفاق”.

وأضافت شاف: “بينما قد لا تكون الولايات المتحدة بعد الآن طرفًا في اتفاق باريس، فإنها لا تزال تتحمل التزامات قانونية لحماية الإنسانية من الآثار المتفاقمة لتغير المناخ، الأمر الذي أكدته محكمة العدل الدولية في فتواها الاستشارية التاريخية في عام 2025“.

“يقف الآن دعاة ونشطاء قضايا المناخ في الولايات المتحدة في الخطوط الأمامية لمعركة لها تداعياتها على الأجيال الحالية والمقبلة في جميع أرجاء العالم. وتشتد الحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى الدعم والتضامن العالميين لضمان تعزيز الزخم لمواجهة تغير المناخ. ويجب على أولئك الذين يشهدون الأضرار التي يتسبب فيها تغير المناخ ويمكنهم التحدُّث عنها دون خوف، أن يرفعوا أصواتهم. ويجب على الحكومات الأخرى أيضًا التصدي لجميع أشكال الإكراه التي تمارسها الولايات المتحدة؛ فالتراجع الآن قد يكلّفنا سنوات من الخسارة، فلا الكوكب ولا الأشخاص الأكثر تعرضًا للكوارث غير الطبيعية المتزايدة لديهم متسع من الوقت”.

بينما قد لا تكون الولايات المتحدة بعد الآن طرفًا في اتفاق باريس، فإنها لا تزال تتحمل التزامات قانونية لحماية الإنسانية من الآثار المتفاقمة لتغير المناخ، الأمر الذي أكدته محكمة العدل الدولية في فتواها الاستشارية التاريخية في عام 2025.

مارتا شاف، مديرة برنامج المناخ والعدالة الاقتصادية والاجتماعية ومساءلة الشركات في منظمة العفو الدولية

خلفية

اتفاق باريس للمناخ هو معاهدة دولية ملزمة قانونًا، اعتمدها 196 طرفًا منذ أكثر من عقد من الزمن، بهدف مواجهة تغير المناخ ببذل الجهود اللازمة للحفاظ على درجة الاحترار العالمي دون 1.5 درجة مئوية، وهو الحد الأقصى الذي يجري تجاوزه حول العالم بوتيرة متسارعة.

يدخل قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق حيز التنفيذ غدًا، 27 يناير/كانون الثاني، بموجب أمر تنفيذي وقَّعه الرئيس دونالد ترامب في يناير/كانون الثاني 2025. وفي وقت مبكر من الشهر الجاري، أعلنت الولايات المتحدة أيضًا انسحابها من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ والصندوق الأخضر للمناخ.

ودعا الرئيس ترامب أيضًا إلى انسحاب الولايات المتحدة من أكثر من 60 منظمة دولية أخرى، تتضمن العديد من المنظمات المعنية بمسائل تغير المناخ والتنوع البيولوجي والطاقة النظيفة، واصفًا إياها بأنها “مُهدرة للموارد” أو “عديمة التأثير” أو “تضر بمصالح البلاد”.